جيرار جهامي
578
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
أخرى . وكلامنا في نفس الماهية وجوهرها الثابت في الحالين . ( كمب ، 222 ، 6 ) شعور بالذات عقليّا - سئل ( ابن سينا ) : ما البرهان على أنّا قد نشعر بذواتنا شعورا عقليّا ، لا بآلة جسمانية أو قوة وهمية ؟ فأجاب : البرهان عليه أنّا يمكننا تجريد المعنى الكلّي من ذواتنا وتعقّله . وأيضا إن كانت تلك الآلة الجسمانية فيها قوام حقيقة ذواتنا وجب أن لا نشعر بذواتنا البتّة إلّا مخلوطة . وإن لم تكن ، وجب أن يكون لتلك تأدّ آخر إلى ذواتنا ، فتتكرّر ذواتنا في ذواتنا . وأما إدراك الحيوان لذاته إن كان هناك شعور بذاته ، وهو الصحيح ، فبالوهم في مقرّ القوة الدرّاكة الناطقة التي لها ، - مخلوطا غير ممكن التفصيل والتجريد . والوهم غير النفس الحيوانية الشاعرة الأولى ، فإن الوهم لا يتوهّم ذاته ولا يثبته ولا يشعر به . ( كمب ، 184 ، 3 ) شعور بالذات والمشعور به - قال ( ابن سينا ) : المحصّل يلزمه أن يمتحن ذاته وشعوره الآن بذاته ، فيتأمّل أن شعوره بأنه هو وأن له أعضاء وأفعال منسوبة إليه هو شعور بهويته من طريق الحسّ ، أو من طريق الاستدلال . والذي يقع له أنه هو : أهو جملته هذه أو شيء غير تلك الجملة ؟ وكيف يكون المشعور به الذي هو ذاته الجملة ، وكثير ممن يشعر بوجود آنيته لا يشعر بالجملة ، ولولا التشريح لما عرف قلب ولا دماغ ولا عضو رئيس ولا تابع . وقبل ذلك كله فقد كان يشعر بآنيته . وأيضا فإن المشعور به يبقى مشعورا به حينما ينفصل مثلا شيء من الجملة انفصالا لا يحسّ به ، كما يسقط عضو من مجذوم خدّر . ويجوز أن يقع له ذلك وهو لا يحسّ به ولا يشعر بأن الجملة تغيّرت ويشعر بذاته أنها ذاته كما كانت لم تتغيّر . وأما الشيء من الجملة غير الجملة فإما أن يكون عضوا باطنا أو يكون عضوا ظاهرا . والأعضاء الباطنة قد تكون غير مشعور بشيء منها . والآنية مشعور بها قبل التشريح ، وما يشعر به غير ما لم يشعر به ، والعضو الظاهر قد يعدم ويتبدّل ، والآنية المشعور بها واحدة في كونها مشعورا بها وحدة شخصية . ثم كيف يمكن أن يقال إن الوصول إلى الشعور بالذات إنما هو بالحسّ ، والحسّ ينال الظاهر الذي هو الذات المشعور ، والأعضاء الباطنة السليمة لا تتحاسّ ، وإن تلاقت ؛ ولا للنفس السليمة فإن النفس السليمة المطلقة السلامة هو الذي لا يحسّ بحركة الأعضاء فيه . ( كمب ، 207 ، 8 ) شعور بالغير - أما الشعور بالذات فإن الشاعر با هو نفس الذات ، فهناك هوية ولا غيرية بوجه من الوجوه ، فإنك ما لم تعرف ذتك لم تعلم أن هذا المشعور به من ذاتك هو ذاتك ، كما إذا لم تعرف زيدا أنه هو الفيلسوف . والشعور بالغير يكون هناك غيرية لا